العلامة الحلي

129

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أبو حنيفة : يجوز استعمال أسلحتهم ( 1 ) . ولو جمعت الغنائم وثبتت يد المسلمين عليها وفيها طعام أو ( 2 ) علف ، لم يجز لأحد أخذه إلا لضرورة ، لأنا أبحنا له الأخذ قبل استيلاء يد المسلمين عليها مع الضرورة ، فبعد الاستيلاء أولى . ولأن الغانمين ملكوها بالحيازة ، فخرجت عن المباحات ، فلا يجوز الأكل منها إلا أن لا يجد غيره ، لأن حفظ النفس واجب ، سواء حيزت في دار الحرب أو دار الإسلام . وقال بعض العامة : إن حيزت في دار الحرب ، جاز الأكل ، كما جاز قبل الحيازة ، لأن دار الحرب مظنة الحاجة ( 3 ) . وهو غلط ، لأن المسلمين ملكوه ، فلا يباح أخذه إلا بإذن . ولأن الحيازة في دار الحرب تثبت الملك ، كالحيازة في دار الإسلام ، ولهذا جاز قسمته ، وتثبت فيه أحكام الملك . مسألة 79 : لو فضل معه من الطعام فضلة فأدخله دار الإسلام ، رده إلى المغنم وإن قل ، فإن كانت الغنيمة لم تقسم ، رد في المغنم ، وإن قسمت ، رده إلى الإمام ، فإن أمكن تفريقه كالغنيمة ، فرق ، وإن لم يمكن ، لتفرق الغانمين وقلة ذلك ، احتمل جعله في المصالح . ولا خلاف في وجوب رد الكثير ، لأن المباح أخذ ما يحتاج إليه في دار الحرب ، فالفاضل غير محتاج إليه ، فيرد .

--> ( 1 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 144 ، بدائع الصنائع 7 : 124 ، شرح معاني الآثار 3 : 251 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 429 . ( 2 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : " و " بدل " أو " . وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 3 ) المغني 10 : 491 ، الشرح الكبير 10 : 466 - 467 .